قبل البداية ..

"ارحب بكم في رحلتنا الماتعة نحو القمة , وقبل الإقلاع علينا أن الا نكتفي بتمني الوصول إلى القمة ولكن علينا العمل الجاد والمتقن للوصول إليها "



رحلة سعيدة وممتعة وبناءة للجميع ,,,






" دستور الموقع "

إذا أردت أن تحلق مع الصقور .. فلا تبقى مع الدجاج !!





تحياتي وأمنياتي ,,,



سلطان العثيم ..






الجمعة، 31 أغسطس، 2012

مشاركتي في برلمان عكاظ والمنعقد حول قضايا الشباب وتطلعاتهم الكبيرة والتحديات التي تواجههم

الخميس، 16 أغسطس، 2012

التدين الشكلي

جمعني وإياه لقاء وهو الخبير في القضايا والمحاكم وأحوال الناس وإصلاح ذات البين، وطاف بي في رحلة عامرة كاملة الدسم عبر عدد من الأحداث والمسائل والقصص وكان يتسائل ويتعجب ويقول: فلان ملتزم ولكنه يضرب زوجته بلا رحمة وقضيتها لدينا بالمحكمة، ثم عرج وقال فلان المتدين يحرم أهل بيته من المصروف والنفقة وهم في حال لا يصدقه أحد وهم صابرون محتسبون لا يريدون أن يشكوه إلى بلاط القضاء!!

ثم سلهم بعينه إلى السماء وقال: لقد اتصلت بي مساء أمس امرأة مسنة تبكي وتشكي من عدم رؤيتها أحفادها من سنوات بسبب أن أمهم التي تدرس البنات الشريعة وأمور الدين وفضائل صلة الرحم قد منعتهم من ذلك!!
لم يتوقف هذا الحديث ذو الشجون على هذه العتبة بل كان حديثاً متصاعداً فيما يندى له الجبين من المظالم والمغارم والسلوكيات والتصرفات التي لا أشك أنه لا يقدم عليها من يعلم أنه سيقف أمام ملك الملوك ذات يوم؛ حيث كل نفس بما كسبت رهينة.

هذا الرصد الطويل للمسلكيات التي يقوم بها من يوصفون مجازاً بالمتدينين يحتاج إلى أفق أوسع للنظر وإعطاء الأحكام وتفسير السلوك وقراءة الحالات وتوصيف الممارسات.

أدركت في قرارة نفسي أن فكرة التدين مشوشة في أذهان العامة؛ حيث يغلب عليها الحكم المظهري على الناس فقط وهو في تقديري حكم متعجل يحتاج إلى تفكر وتبصر.

وتعود الإشكالية في نظري للصورة الذهنية المفتقدة للدقة لوصف المتدين وصفاته؛ حيث ما زالت تسيطر على الناس فكرة التدين الشكلي وأنه هو المعيار الوحيد للحكم على الإنسان بفضائل التدين وحمائد السلوك الراقي والرشيد للإنسان المسلم القريب من الله عز في علاه.

ظلت فكرة التدين الشكلي حاضرة في عقول الناس وهي معيار الحكم في العمل والتجارة والزواج والتقديم في الصلاة وربما قيادة الناس وتوجيههم في نوائب الحياة وعوارض الزمن وهذا طبيعي في مجتمعات إسلامية الهوية والمرجعية ولكن الذي لا أراه طبيعياً أن يكون الحكم متعجلاً على الآخرين بهذه الطريقة التي تتناقض مع الأناة المحمودة شرعاً.
وهذه الأحكام لها آثارها المستقبلية في تناقض الجوهر الداخلي مع السمت الخارجي وهنا يكون الانفصام واضحا بين جوهر الشريعة ومقاصدها العظيمة وبين سلوك الإنسان الطبيعي الذي يجب أن تتطابق جوارحه مع ما يستقر في جنانه وروحه من قيم ومعتقدات وأفكار حاكمة.

وعليه فصورة التدين السامية تم اختراقها من خلال بعض ضعاف النفوس الذين لا يبحثون إلا عن الانتفاع أو القبول الاجتماعي أو تسيير الأعمال أو مجاراة السائد العام للمجتمع، وعليه أصبح قناع التدين مشكلة كبرى يعاني منها المجتمع الذي عرف بأنه مجتمع يغلب عليه الطيبة والسماحة وحسن الظن وهي سمات إيجابية لو جمعت مع العمق في التفكير والحكمة في التحرير والتقرير.
ويبرز لنا في هذا السياق العام النص الشهير لحديث رسول صلى الله عليه وسلم (إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم) رواه مسلم، وهذا طرح يجب أن يكون موجهاً للمسلمين ومرشدا لهم في هذا الأمر الحساس والدقيق من حياتهم التي جاء الإسلام ليكون منهج حياة ونظام عمل وخارطة طريق وإطاراً عاماً لمعيشة البشر بتفاصيلها وكلياتها.
وهذا النص تحديداً يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن الفكرة المركزية للتدين هي التدين العميق الراسخ في ضمائر الناس وعقولهم والملهم لسلوكياتهم وأفعالهم الحاكم لضمائرهم والمعزز لأعمالهم ومبادراتهم الإيجابية والمجدية المرتقي بمعيشتهم المهذب لنزواتهم وأهوائهم والمصلح لأنفسهم.
تدين يرتقي بالإنسان ومن حوله، ويقربهم إلى الله زلفى وليست عباءة ترتدى متى شاء الإنسان وتخلع متى شاء بكل أسف؛ حيث يتحول التدين الشكلي إلى عادة أكثر منها إيمان واقتناع واختيار.
وهذه هي الصورة الحقيقية التي يجب في نظري أن نرسمها للمتدين الحق فهو مظهر وجوهر، قول وعمل، ولا يتم الأول إلا ببقاء الثاني واستقراره ورسوخه في جنبات النفس ودهاليز الضمير.

وهنا يطرق المخيلة سؤال عابر للقارات وهو عن أسباب انتشار التدين الشكلي على حساب التدين الجوهري؟ فهل لأن الأول أسهل من الثاني وأهون على النفس أم لأن فكرة التدين الحقيقي لم تصل إلى عقول الناس وقلوبهم وضمائرهم بشكل صحيح ومناسب وملائم للنفس البشرية التي تحب التدرج في الصلاح والإصلاح؟
وهل نحن نخير في دين الله أم نجبر، وهل هي ضريبة المجتمعات التقليدية أو أنه ضيق أفق الحرية الشخصية لعب دور في تنميط الناس وجعلهم نسخاً من بعضهم البعض رغم أن اختلاف التنوع يعد من ضرورات الحياة، وفيه يكون التكامل البشري.
وبعد أن نعود للشارع الاسلامي وماذا يريد من الإنسان فتقف أمامنا على سبيل المثال لا الحصر فكرة التقوى والتي وضعها الدين معياراً مهماً للصلاح والتدين وهي فكرة يخالط فيها الباطن الظاهر ولكن الثاني يغلب على الأول وهو أساس له ومنطلق لأعماله ومخرجاته.

وهنا أعتقد أن إصلاح المجتمعات وإطلاق فاعليتها وقدراتها يتطلب عملاً أعمق في حقل القناعات والمعتقدات أكثر من الوعظ فقط والذي له أثر كبير ولكنه قصير الأجل شأنه شأن أي خطاب عاطفي. وهنا تبرز قيمة التوازن بين خطاب العقل والعاطفة في ميادين الدعوة إلى الله وهي التي ولا شك تصنع النموذج الإسلامي الحضاري للإنسان القوي في فكره والمطمئن في روحه والمتصالح مع نفسه والمتسق مع حياته والمتعايش مع المتغيرات من حوله.

إن فكرة التدين فكرة عظيمة في المحتوى والمعاني ولكنها ظلمت عندما تعاطينا معها بسطحية وظلمت مرة أخرى عندما حولناها إلى أشكال وملابس وأزياء مفرغة من أي مضمون سامٍ.

وهي لعمري فكرة عظيمة ملهمة نستطيع من خلالها أن نبهر العالم بأخلاقنا ورقينا ونجاحنا في أعمالنا ومشاريع حياتنا وصدقنا وتطابق دواخلنا مع ظاهرنا الذي هو عنواننا الذي يقرأه الناس من أول وهلة.
إن المشروع النهضوي والحضاري الإسلامي معلق بجيل يتعاطى مع الدين على أنه وقود الحياة ودستور للعمل ونظام بشري ملهم وحاكم أكثر من كونه طقوس يومية يتعامل البعض معها على أنه عبء أكثر من كونها جرعات يومية لبناء الإنسان المسلم النموذجي الذي أراده الله ونفخ فيه من روحه وأعطاه فرصة العيش والحياة على هذا الكوكب.
هل نفكر قليلاً أن التدين الحقيقي يجعلنا أقل ظلماً وأكثر عدلاً، أكثر سماحة وأقل غلاً، أكثر حباً وأقل حقداً، أكثر وسطية وأقل تشدداً أكثر إيمانا وأقل ارتباكا.

تدين يعمل العقل ويتأمل النص، تدين يوازن بين الروح والعقل والجسد، تدين يعمر الدنيا ويستثمر عيشها ويجعل من رحلة الحياة وقود الفوز لرحلة السرمد في الآخرة.

هل نجعل من التدين جوهره ومظهره باعثاً للأمل فينا والتوازن والسعادة والتألق.هل نجعل من التدين الحقيقي باعثاً للصدق والجد والمثابرة والكفاح.


محبرة الحكيم

في أيامنا هذه بالذات نحن نحتاج إلى أن نفكر كثيراً في سؤال كبير علينا أن نسأله أنفسنا وهو: ما الإنسان الذي أراده الله أن يكون خليفته في الأرض، وهل أنت ذلك الإنسان الذي أراده الله؟

السبت، 23 يونيو، 2012

مشاركتي في تحقيق صحيفة الإقتصادية " دعوة الشباب إلى الإستثمارات الإبداعية وتجاهل الأعمال التقليدية والنمطية الإبداعية

قصة كفاحك تلهمنا ..


من أجمل المتع البشرية في زمننا الحاضر أن تقرأ و تتطلع على قصص المكافحين وحكايات الناجحين
تسبر أغوارها وتعيش لحظاتها الخلاقة وتقلباتها الماتعة وتستمتع بالنقلات الكبرى التي كانت في مسار حياتهم
والمفاجأة التي اعترضت طريقهم التحديات التي كادت أن تودي بأحلامهم وتعصف بمشاريعهم
وكيف تجاوزوها وأكملوا المسير بكل ثقة وصبر ويقين .



هم بشر مثلنا يشتركون معنا في كل شي وليسوا مخلوقات فضائية طارئة , مثلنا تماماً في الجسد والعقل والروح والحواس الخمس
ولكنهم يفضلون عن الأناس العاديين أصحاب الحياة الروتينية أنهم يحملون ثلاثية سحرية دفعتهم إلى قمم المجد والعزة والتمكين والسعادة



وهي وجود الحلم الملهم والإرادة الصلبة والرؤية المستقبلية الواضحة .
هم بيننا يعيشون ومعنا يأكلون ويشربون وأمامنا يتقدمون ويرتقون في سلالم الحياة الموصلة إلى أعالي السحاب
حيث المنزلة الرفيعة بين النجوم وشتان بين الثرى والثريا كما تقول العرب .
وهنا يكون يدور الحديث وتطرح التساؤلات بين الأقران والزملاء والأصدقاء والأقرباء كيف وأين ومتى وما هي الطريقة والمنهج والأسلوب



وماهي الخلطة السحرية التي أوصلت هؤلاء , ولما نحن هنا وفلان هناك ؟؟
وهنا نكون قد استطعنا أن نكون قد أشعلنا فتيل المنافسة الداخلية مع النفس و بين الأفراد والجماعات
حيث تتكون أحلى عدوى في الوجود وهي عدوى النجاح
وعندها فلن تتنازل عن مبتغاك وسوف تصبر على الأحجار الملقاة عليك في مسيرك والحفر المتناثرة في طريقك
والتقلبات والضغوطات والمفاجأة التي تطرق بابك , والأطروحات والمعتقدات السلبية
التي تجول في عقول غالبية البشر الذين تتحدث لهم وتحتك بهم يومياً فالعلاقة بينكم وبينهم علاقة تأثر وتأثير .
وهنا نقف معكم على حقيقة علمية هامة تؤكد عليها الكثير من الأبحاث والدراسات
وهي أن الإنسان كائن تلهمه النماذج والصور والقصص وتلهب طموحه ورغبته بالنجاح والتقدم
كما أنها تجيبه على الكثير من الأسئلة الدائرة في خلده وهنا نرى الأسلوب القرآني المستثمر للقصة
في طرح المعتقدات والقيم والأفكار والإجابة على الأسئلة وتوجيه الناس عبر سلسة كبرى من القصص
ذات الأهداف الواضحة في تكوين عقلية المتلقي وإرشاده إلى خير دينها ودنياه وأخراه .
كما أن النمذجة لها اثر كبير في حشد طاقتك الايجابية وحفظ صبرك وصمودك أمام رياح الحياة العاتية وتحدياتها اليومية .



وهذا يأخذنا إلى ما تصنعه الكثير من دور النشر وشركات الإنتاج التلفزيوني والإذاعي والسينمائي حينما تكرس الكثير من الوقت والجهد والمال



في رصد تجارب النجاح والإبداع والتألق البشري في شتى المجالات وطرحها أمام الجمهور في قوالب متعددة
حيث يعيش الجميع حالة من النشوة النفسية والانشراح الروحي والإعِمال العقلي
وهم يرون من بني جلدتهم من يكون أداءه الحياتي وإنتاجه التراكمي بهذه الروعة والسمو والتألق
وهنا نطرح قضية مهمة وهي أن الإنسان الهمام الذي رزقه الله نفساً تواقة وروح منطلقة وعقل متوقد لا يمكن أن يتفرج على هذه القصص
دون أن يحدث نفسه بأن يكون يوماً هناك فوق منصات التتويج يتوشح الأوسمة ويظفر بالجوائز ويؤثر إيجابياً بكل من حوله



ويرى نجاحه أضحى قصة يتحاكى بها الناس ويطربون لسماعها ويحثون أبنائهم وبناتهم على اقتفاء الأثر والسير في هذا الطريق
حيث خير الدنيا الدارين وسعادة المنزلتين .

وصفة النجاح السحرية :
1 / طموحك وأحلامك فقط لا يكفي ولكن عليك أن تخلط الأحلام بالإرادة القوية والرؤية الواضحة التي تصل إليها عبر التخطيط المتقن والمكتوب ثم تنطلق إلى التنفيذ
2 / استفد من جميع تجارب الناجحين وقصصهم وتوقف عند تفاصيلها ففيها ما لا يوجد في أمهات الكتب
وابدأ من حيث انتهوا وكن مفيد وملهماُ لكل من حولك ناصحاً لهم واجعل تجربتك وقفاً لله فزكاة العلم تعليمه
3 / النجاح الحقيقي مبدأه نية صادقة وزاده الصبر وعقيدة عدم الاستسلام والتراجع .
4 / راجع عالم القناعات لديك والمعتقدات ونظفه من كل الشوائب خصوصاً شبهة أن النجاح حظ يأتي بلا مقدامات أو فعل للأسباب
5 / كل مدارس النجاح تقول أن الكفاح هو وقود الوصول إلى القمة فتخلص من العلم الأبيض سريعاً فلن ترفع راية الاستسلام على الإطلاق
6 / قسم حياتك إلى مراحل ورتب الأولويات في كل مرحلة , وأدر وقتك بأهمية أكبر من إدارة مالك
فالوقت يجلب المال ولكن المال لا يجلب الوقت .
7 / ثق بربك ثم بنفسك وانطلق برحلتك لا تزعزعك النوائب ولا الكروب
وعندما تفشل تعلم من الدرس وانهض من جديد فأنت في مباراة مفتوحة وخسارة معركة لا تعني خسارة الحرب
8 / فعّل المراجعات دائماً وتخلص من السلبيات وخفف من الأخطاء ما استطعت واحرص على الجودة العالية في الأداء والمخرجات والتعامل
9 / مهما بلغت من النجاح فلا تغتر ولكن احمد الله واسأله الثبات على الحق وكن صديق الضعفاء والمسحوقين
فهناك تبرز الأخلاق وتصنع الدعوات التي تخترق السماء جالبة الخير لك
10 / أجعل العمل متعة وانطلق فيما تحب وتتقن وسوف تبدع ولا تخرج من جنة التوازن بقدميك
فكن معتدلاً بين العمل والترفيه والعائلة وحقوق الخالق والرحم و المجتمع ووضعك الصحي والجسماني ففقدانك التوازن يعني فقدانك السعادة

عمر بن عبدالعزيز قصة نجاح وكفاح :
لم يثني الزهد الورع كما يعتقد البعض مخطئين الخليفة الراشدي الخامس عمر بن عمر العزيز
من الطموح والرغبة الوثابة للصعود والتألق فهو صاحب المقولة الشهيرة
إن لي نفساً تواقة تاقت لابنة الخليفة فتزوجتها وتاقت للولاية فأخذتها وتاقت للخلافة فأخذتها والآن نفسي تتوق إلى الجنة فاللهم بلغني إياها"

محبرة الحكيم :
كل إنسان ناجح له قصة تستحق أن تروى
فكم من التحفيز والطاقة الإيجابية والوقود الملهم تحت تلك الأحرف المشرقة

...

سلطان بن عبدالرحمن العثيم 
مستشار ومدرب معتمد في التنمية البشرية والتطوير CCT
باحث في الفكر الإسلامي والسيرة النبوية الشريفة


تويتر 
@sultanalothaim

sultan@alothaim.com

الخميس، 10 مايو، 2012


رصاصة العبيكان لن تكون الأخيرة ..


أثارة قضية الشيخ العبيكان الرأي العام السعودي بشكل كبير ولافت , ولا شك أن تصريحاته  كانت امتداداً لتصريحات من قبله حول عدد من الأجندات الفكرية والثقافية والإعلامية التي تسوق بشكل ممنهج ومتدرج في المجتمع السعودي .

لعمل تغير مأمول في اتجاه معين ومعد مسبقاً وهو بطبيعة الحال ليس التغير النابع من وحي الشارع أو من احتياج المجتمع ولكن التغير التي تفرضه القوى العالمية التي تحاول أن تمارس الاستعمار الخفي بفرض الهيمنة على عالم العقول والقيم والأخلاق والتي بطبيعة الحال سوف تخلق حالة من التبعية والانقياد لهذه المشروع الذي يراد له اختراق مواطن التأثير الكبرى في المجتمع مثل التعليم والإعلام والحراك الشبابي وغيرها .

قد نختلف أو نتفق حول نظرية المؤامرة ولكن علينا أن لا نكون مهوسين بها و نعيش حالة من التحليق الكامل في المدينة الفاضلة ونرفض فكرة المؤامرة جملة وتفصيلاً كما يقوم البعض هنا وهناك .

وهنا أشير إلى أن الفكرة في تقديري هي نسبية ولكن بعض المجتمعات تكون مكشوفة بشكل أكبر من المجتمعات الأخرى فيسهل اختراقها وتوجيهها بالشكل المطلوب وهذا التوجيه لا يكون إلا بتعاون أطراف متعددة داخلية وخارجية لتمرير هذه الأفكار والتحولات والمشاريع .


وهذا الحراك والتدافع البشري الطبيعي في تصوري يجب أن يقاد من داخل المجتمع ليس من خارجة لأن الأفكار التي تملى على المجتمع من الخارج وتفرض عليه حتى وإن تبنها البعض ودعمها أو قادة الرأي أو بعض صناع القرار فلا تلبث إلا أن تسقط مع الوقت وتنهار لأن هاجس الهوية والمرجعية هو الحاكم هنا في غالبية المجتمعات وهنا تكون منعة المجتمع أقوى وحالة الاستقلال التي ينعم بها أعمق , فهو يختار من عالم الأفكار ما يناسبه ويطرح ما لا يناسبه وهذه من محددات المجتمعات الإسلامية التي تستند على مرجعية عليا حاكمة لا يترك فيها مجال للهوى أو للمصالح الشخصية أو التجاذبات .

وهنا أحب أن أشير إلى أن حالة الاختراق الفكري والثقافي والإعلامي هي متحققة وموجودة ولا أحد يستطيع إنكارها خصوصاً بعد هذه الحالة من الانفتاح والعولمة ولكن الإشكال الكبير كيف ندير هذه العلاقة ولمصلحة من ومن هو المستفيد الأكبر ؟

 حيث تشير بعض  التقارير إلى أن بعض الشبكات التلفزيونية والصحف الشهيرة في العالم العربي هو ممولة ومدعومة من أجهزة استخبارات عالمية من أشهرها CIA لتنفيذ أجندة محددة وذات معالم واضحة وبعد استراتيجي , بالإضافة إلى بعض مركز الأبحاث والدارسات ودور النشر ., ناهيك أن المال الممول للإعلام في الغالب هو مال غير مستقل هو يمول من أجل يمرر الأجندات والأفكار والرؤى وهذا اتضح جلياً من خلال فضيحة مردوخ في بريطانيا قبل أشهر حيث تدخل هذا التاجر في عمق السياسة البريطانية ولعب ادوار خطيرة حيث سيطر على السياسيين والشخصيات المهمة من خلال منظومته الاعلامية .


وهذا التمويل له استحقاقه ولاشك كما أسلفت وهو تنفيذ أجندة معينة لها جوانب فكرية وأخرى أخلاقية ربما سياسية من أبرزها تطبيع الثقافة الغربية في عقول الناس وجعلها هو الثقافة السائدة والقيم الحاكمة للمجتمع وجعل التبعية هنا للمشروع الحضاري الغربي وليس للمشروع الحضاري الإسلامي الذي هو في تطور التشكل بعد انهياره , وهنا يسهل إدارة الشعوب ونمذجتها والتحكم بعالم الأفكار الحاكم لعالم السلوك فيها .

فالاستعمار العسكري صعب ومكلف ولا يدوم فترة طويلة وهنا لا تستطيع دول المركز ( الدول الكبرى) أن تسطير على دول الأطراف ( دول العالم الثالث ) إلا عبر هذه المنظومة بالإضافة إلى الإحِكام السياسي الذي له أدواته واستراتيجياته .

وله تأثيره على مجريات الأمور حيث يتم تضعيف القوي وتقسيم المقسم وتجزئة المجزئ وخلق حالة من الصراع الدائم في الأقاليم والبلدان مثل الصراع الطائفي أو المذهبي أو العرقي وتأجيج الصراع وإدارة بشكل يفيد المصالح الكبرى لهذه الدول أو لهذه الشخصيات وعلى رأسها المشروع الأمريكي في المنطقة ..

الرسائل التي أطلقها العبيكان لا اعتقد أنها الأولى بل هي في تقديري الرابعة أو الخامسة من شخصيات مختلفة واعتبارية على مر السنوات الخمس الأخيرة وقد نالة قدر من التصفية في وقت لاحق لقاء مواقفها المناوئة لهذه المشاريع أو لعدم تماهيها معها لما تحمله هذه الأسماء من حضور في الشارع وقوة في الـتأصيل العلمي والشرعي أو حضور إعلامي ولكنها تصدت لذلك بقدر طاقتها وحسب امكانياتها , وهنا لا يزال المجتمع السعودي يتذكر قصة الأستاذ صالح الشيحي ومؤتمر المثقفين وهي ذات ردة الفعل التي تعرض لها العبيكان بعد ذلك وكأن التاريخ يعيد نفسه هنا حيث أدت هذه الحملات مفعولاً عكسيا وساهمت في زيادة شعبية الرجل وقبوله لدى الشارع وتحول إلى نجم شعبي يتابعه مئات الآلاف وربما الملايين وهنا بلا شك انقلب السحر على الساحر  !!

وهنا نشير إلى أن اللافت في قصة الشيخ العبيكان هو حالة الوعي الاجتماعي الكبير لدى المجتمع حينما توقعوا أن تقاد حملة صحفية ضده , تعود عليها المجتمع السعودي بتنسيق معين وأهداف واضحة , الغاية منها تأليب الرأي العام عليه , وفعلاً كان ذلك التوقع في محلة فقد شن مجموعة من رؤساء التحرير والكتاب هجموماً عنيفاً على الرجل بعد أن كان يلقب بأفضل الألقاب وأجمل العبارات ولكنها في نهاية المطاف لعبة مصالح رخيصة ليس إلا .

والمدهش هنا هو أن هذه الحملة جاءت بنتائج عكسية فكسب الشيخ تعاطف الشارع وتهكم الناس على هذه الطريقة الكلاسيكية والمضحكة والمعلبة في تنظيم حملات التأثير على الرأي العام ومحاولة إسقاط أي شخصية مؤثرة تمارس دوراً مستقلاً أو تحمل هماً إصلاحيا أو تطرح رأي في الشأن العام يؤثر على جماعات المصالح أو طبقة المتنفذين والذين بطبيعة الحال لهم أقلامهم وواجهاتهم الإعلامية التي تشرف على حملات العلاقات العامة حسب ما تقتضيه مصالحهم الشخصية وتحركاتهم المستقبلية واستراتيجياتهم التنفيذية .

واستذكر الناس هنا وعادوا بالذاكرة إلى حملات مشابهه طالت أشخاص عدة مثل  د .العودة والقرني وبن جبرين والشثري والحوالي ويوسف الأحمد والدكتور محمد سعيد طيب وصالح الشيحي وغيرهم وجرى حديث مطول  في الوسط الافتراضي والمنتديات ومواقع التواصل ومجالس العامة والخاصة عن هذه الأسلوب الرخيص في الفجور في الخصومة وتحويل الصحافة التي كان يفترض أنها صحافة وطنية مستقلة شعبية باحثة عن الهم الثقافي والفكري والتنموي وساعية لنهضة البلاد والعباد والارتقاء بالمتلقي ومستوى الخدمات المقدم للمواطن وسلطة رابعة للمجتمع واكتشف أنها صحافة صفراء همها الأول عن تلميع أشخاص وإسقاط آخرين والطعن بالرموز والجهات لمجرد الاختلاف في الرأي أو التعرض لمصالح المتنفذين أو فتح ملفات الفساد أو طرح قضايا جريئة تهم الوطن والمواطن هنا أو هناك .

هذه الحالة من الوعي جعلت المجتمع في تصوري يصنع حالته الخاصة والمتفردة حيث أنه صار أكثر وعياً وأكثر دراية وأكثر عمقاً وهذا تحول كبير يرصده الناظر في الشارع السعودي
الذي بدأت تزيد نزعته للعالم المستقل والإعلامي المستقل والمفكر المستقل والكاتب المستقل الذي هو غاية ما يرجوه المجتمع في هذا الوقت الحساس والهام من مرحلة التحولات الكبرى ورياح التغير التي تهب على المنطقة , فالشخصيات المخلصة والوطنية هي صمام الأمان لكل مجتمع ووطن وأمة .


و الوسط العام سأم المداحين والمطبلين والمتسلقين في المقابل زاد سخطه ونفوره  من الأقلام المستأجرة والأفواه النفعية التي تدفع  لتكون في الصف الأول حتى يسهل توجهيه المجتمع بها ولكن يأبي المجتمع إلا أن يفرز ويختار ويفلتر الطرح الذي يدخل عقله بعد أن اتضح له كل هذا التباين في الوسط الثقافي والفكري والإعلامي , والأيام حبلى بالكثير من
التجليات فمن لا يفهم تحولات الواقع يعيش في سجن التاريخ والماضي ويتعامل على أساسه والناس قد تجاوزوه ولاشك بمراحل وأصبحوا يقيمون أدائه بكل احترافية وذكاء .

إلى الملتقى قريباً مع حملة جديدة ومع شخص جديد فلن تكون الرصاصة الأخيرة ولكنها بكل تأكيد أخطأت الهدف و عادة وأردت صاحبها قتلياً ..




سلطان بن عبدالرحمن العثيم
باحث في الفكر الإسلامي والسيرة النبوية الشريفة

@sultanalothaim


الجمعة، 4 مايو، 2012

النظارة السوداء ..



زرت ذات يوم مدينة كبيرة دخلتها مع إشراقة شمس ذاك النهار، فوجدت جمال الطبيعة وحسن التنظيم وروعة المكان, ولكنني توقفت عند ظاهرة أشغلتني، وجعلتني في حيرة طوال ذلك اليوم, وهي أن الناس هنا يلبسون جميعاً وبلا استثناء نظارة سوداء طوال أوقاتهم وفي كل الأماكن التي يرتادونها ويزورونها, حتى أطفالهم يقومون بذات التصرف بكل سلاسة!!

كان أمراً عجيباً وغريباً بلا منازع، فما السر في ذلك يا ترى؟؟

قربت منهم أكثر وحاولت أن أفهم وأعلم فلسفة هؤلاء في الحياة, وفعلاً سألتهم عن حالهم, وأبديت لهم انطباعي الجميل عن مدينتهم واستمتاعي بزيارتها، فقالوا: عن أي شيء تتحدث؟ وعن أي جمال أو حسن ترمي؟!!

بهرت كثيراً من عدم قدرتهم رؤية ما حولهم مما يبهج النفس ويسعد الروح ويغذي العقل، وزادت حيرتي وزاد ولعي في معرفة السر الكامن وراء كل هذه السلوكيات ونتاجها، ولكنني وفي ضوء هذا الجهد والعزم الأكيد على تفكيك السر ومعرفة الأسباب والمسببات لهذا الأمر الجلل, انقطع اتصالي بذلك العالم، حيث استيقظت من النوم على وقع المنبه!!
وبحكم يقظتي ونهاية هذا الحلم العابر والذي حملني إلى عالم مدهش وغريب، رضخت للأمر الواقع، ولكن هذا الأمر ساقني إلى عالم اليقظة لا عالم الأحلام, فكم من الناس بل كم من المجتمعات هم ممن يلبسون النظارة السوداء، ولا يرون الجمال الكامن حولهم.
كم أخذ منهم التشاؤم والسوداوية من جمالية الحياة وهناء عيشها وصفاء أيامها, وكم أخذت منهم تلك النظرة المعتمة من اللحظات السعيدة والأيام الخالدة والذكريات الرائعة..
كيف جعلتهم الضغوط والتحديات غير قادرين على التقاط الأنفاس والتأمل بواقع الحال ومستقبل المآل, فقدت حياتهم البساطة فحل مكانها التعقيد، وذهبت لذة اللحظة حينما سيطر التفكير المتوتر والمهووس بالمستقبل والتوقعات السلبية حوله.
كم صرف عنهم هذا التشاؤم والسلبية من الفرص السانحة وأبعدتهم عن عالم المشاريع والمبادرات والأفكار الإبداعية.
كم ساقتهم هذه النظرة إلى الاستسلام إلى الأمر الواقع وعدم المحاولة لتغير الواقع وتحسين الظروف وحل المشكلات والكفاح في الحياة رغم كل الصعوبات والتحديات، فما أضيق العيش لولا فسحة الأمل!
فشلهم مرة يعني القعود وعدم المحاولة، وخوفهم من التجربة مقدم على حب الاكتشاف والمغامرة، فهم متفرجون أكثر من كونهم لاعبين في الميدان.
كم جعلت منهم هذه النظرة عشاقا للتبرير لا للتفكير، وباحثين عن أعذار بدل أن يبحثوا عن أفكار وأعمال وإبداعات وممارسات تحسن من حياتهم وترتقي بعالمهم.
كم حرمت هذه النظرة أصحابها من الفائدة أو من المتعة أو من التزود من الخير أو من التفكير المشرق في الحياة, فهي تكرس لديهم أنه لا حل رغم أن الله يقول: «إن مع العسر يسرا».

كيف لم يعرفوا أن هذا المستوى من الضغط والتوتر والضيق لا يجعل العقل يعمل بطاقته الكافية، وأن كل هذه العقبات تؤثر على مخرجات حياتهم وجودة عيشهم ومستقبل حياتهم؟
كم حرمت هذه النظرة أصحابها من جنة في الدنيا التي يعيش بها الإيجابيون والمتفائلون والمبادرون والعاملون والجادون والطامحون والمكافحون والصامدون، مهما أغلقت أمامهم الأبواب واستصعبت عليهم الأيام وتكدرت الأحلام، فهم لا يكلون ولا يملون من المحاولات, فإن فازوا ظفروا بشرف النجاح، وإن خسروا فازوا بشرف المحاولة.
وهنا هم لا يجدون بداً من المحاولة والإصرار للخروج من الأزمة وتفعيل الحلول والصمود في وجه العاصفة وانتظار هطول المطر.

إن السلبية وأجواء التشاؤم لهي من أكثر ما يجلب على أجسادنا الأمراض والعلل، فالنفس بحاجة إلى بيئة صحية متوازنة للعيش والطمأنينة والسعادة.
وهذا الجو لا يتوفر فيه هذا الأمر بتاتاً بكل أسف, بل هو جو قاتل لكل جميل وماتع ومفيد، وهو مؤثر سلبي بكل أسف على المستوى التربوي فيما يخص أبناءنا، حيث إن هذه البيوت السوداوية تخرج الفاشلين والمنحرفين وغير القادرين على التكيف مع الحياة، إلا إن وضعوا حاجزا بينهم وبين هذه البيئة السلبية واعتمدوا على الله ثم قواهم الذاتية، فهم في مأمن من كل هذا الغثاء والتلوث الفكري الذي لا يقدر البعض حجم الضرر الصادر منه على الفرد والمجتمع.

* كيف يمكننا أن نخلع النظارة السوداء إلى الأبد؟

1 - أعد النظر في تركيزك وحوله
من السلبية إلى الإيجابية ومن السواد إلى البياض، ودوماً ابحث عن الجزء الممتلئ من الكأس وسوف تتغير نظرتك للكثير من معاني الحياة.


2 - ابتعد عن البيئة السلبية بشكل عاجل
ولا تتعرض للعدوى منها وراجع صداقاتك وعلاقاتك دائماً.


3 - تذكر دوماً
أن استمرار لبسك للنظارة السوداء يفقد الكثير من الفرص والمشاريع.


4 - المعاناة هي من صنع العظماء، فلماذا تقتلك أنت؟
سؤال وجيه ردده دائما لتعرف أن النجاح طريقة تفكير وتدبير ومنهجية سلوك وتصرف واستراتيجية تخطيط وتنظيم.


5 - خلق الله الناس في كبد، أي في شد وجذب ومجاهدة
فلا تطلب عيش الجنة في الدنيا واعمل بجد وتوكل على الله دائماً فهو حسبك، فما كان من خير سوف يأتيك وما كان من شر سوف يصرفه عنك, وكن واقعياً ولكن فكر بطموح دائماً ولا تكن تقليدياً، وتعلم كيف تفكر خارج الصندوق.

6 - عندما تحاول وتتعثر مرة وتنجح مرة
خير لك من ترديدك الدائم لكلمة «لا أقدر», «لا أستطيع», «مستحيل».


7 - حتى في أحلك الظروف وفي أصعبها هناك مغانم وفرص
فكن صاحب العقل المتوقد، القارئ لما بين السطور والمستثمر للظروف والفرص.


8 - استفد من تجارب الناجحين
وكيف تجاوزوا الصعوبات ونهضوا بعد السقوط وأصروا على النجاح وقاتلوا من أجل تحقيق ذواتهم، وسوف ترى ما يذهلك في سيرهم.


9 - خسارتك لمعركة من معارك الحياة لا تعني الهزيمة
بل انسحابك من الميدان.


10 - عالم الصعوبات والضغوطات والتحديات لا ينتهي
ولكن تعلم فنون إدارة الضغوط وتقنيات حل المشكلات، فلكل داء دواء ولكل أزمة مخرج.

- تأصيل

قال تعالى: «الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم* يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولو الألباب».
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه الفأل الحسن ويكره الطيرة. رواه أحمد.

- محبرة الحكيم

عندما تخلع النظارة السوداء سوف ترى طيف قوس قزح الجميل لأول مرة في حياتك، فلا تفوت الفرصة

• مدرب ومستشار معتمد في التنمية البشرية وتطوير الذات cct
وعضو الجمعية الأميركية للتدريب والتطوير astd.


أسعد بالتواصل معكم عبر توتير
https://twitter.com/#!/sultanalothaim

                                            والتواصل معكم في صفحتي على الفيس بوك
                  http://www.facebook.com/profile.php?id=100001540563184
 


                                            sultan@alothaim.com 



الخميس، 12 أبريل، 2012

أحمد ياسين .. القيادة وكرسي آخر !!




قبل أن أكتب هذا المقال بسويعات كانت ذكرى استشهاد القائد الفلسطيني الشيح أحمد ياسين تطوف برائحتها العطرة في كل مكان، فهو شهيد الفجر بصاروخ غادر استهدفه على كرسيه المتحرك وهو خارج من بيت الله॥


توقف الكثيرون على سيرته ومسيرته في الجهاد والنضال ضد المحتل وصبره وصموده وتأسيسه لـ "حماس" وقيادته لتيار المقاومة لسنوات وصبره وصموده على اختياراته التي كانت في الغالب لا تروق للقوى العالمية الكبرى..
غير أنني فضلت الخوض في قضية مهمة في شخصية هذا الإنسان الهادئ الطبع، والمشلول الحركة والكبير في السن المبحوح الصوت والمليء بالأمراض.. والملاحق –بالطبع- دائما وأبدا من الأجهزة الأمنية والمخابراتية..
ولاهتمامي وشغفي بعلم القيادة توقفت أمام شخصية أحمد ياسين رحمه الله لألتقط العِبَر واستدرج الأفكار وأفهم القواعد والأصول وأُعنون لظواهر يجب علينا من الناحية العلمية والعملية والحياتية أن نقف عندها كثيرا..
قرأنا كثيرا عن قصص العظماء والناجحين والعباقرة والرموز। ولعلي عندما أتأمل هؤلاء الذي تركوا بصمة كبيرة على جدار حياتنا المليء بالأعمال الملهمة والآثار الخالدة، هذه المعطيات المهمة في شخوصهم لم تكن صدفة فحسب بل معادلة كيميائية يستطيع كل واحد منا أن يطبقها على حياته وعمله ومشاريعه ومنهجه في الحياة॥ حيث اجتمع هؤلاء القادة في مشتركات كثيرة جعلت منهم مؤثرين في المشهد وصانعين للتغيير ومرتقين بكل من حولهم.



وهنا أقول إن القائد هو روح قبل أن يكون جسدا وفكرا، قبل أن يكون حركة ومشروعا، قبل أن يكون عملا وهمّا وهمة، وقبل أن يكون نتاجا ومخرجات॥


انظر معي مثلا لأحمد ياسين أو نيلسون مانديلا أو عبدالرحمن السميط أو علي عزت بيجوفيش، وكيف هي الظروف العكسية التي تكون ضد هؤلاء ومع هذا كله تتحقق الأحلام وتترجم الرسالات والرؤى ويتغير الواقع وتنفذ المشاريع وتتحسن الظروف وتسقط التحديات أمام سيل الصمود الجارف.
هذا كله رغم المعطيات الصعبة مثل الإعاقة أو السجن أو المرض أو الهِرم أو ضعف الإمكانات وصعوبات التواصل ومعوقات العمل وغياب التسهيلات!!
ومن هنا يخطر ببالي أن القيادة طاقة داخلية تتمثل في مخزون روحي ونفسي كبير يتحول إلى طاقة فكرية وعقلية ثم ينساب إلى الجوارح والأعضاء يترجم ذلك كله على الأرض على هيئة أعمال وإنجازات ومشاريع وأفكار إبداعية وخلاقة. فعندما تعطب الروح أو تخور النفس يسقط الجسد فمنها المنطلق وإليها النهاية. وعندما يغيب العقل أو ينحرف التفكير فهو ظلال المنهج والتيه في الطريق.
وهنا يكون لشباب وطننا وأمتنا نماذج تسير على خطاها في التحدي والصبر وقوة الإرادة ووضوح الرؤية واستقامة المنهج والإيمان بالله والأخذ بالأسباب والحسم بالقرار والإتقان في العمل.
فالنجاح منصة مفتوحة للجميع ولكن علينا أن ندفع مهره قبل أن نقترن به طوال الحياة।


ماذا نتعلم من هذا النموذج القيادي؟

1 - في نموذج أحمد ياسين (رحمه الله) نتعلم أن الإعاقة ليست إعاقة الحركة أو شلل الأطراف.. الإعاقة هي حالة نفسية تفرز الضعف والخنوع والهزيمة؛ فالفاشل هو من ينسحب من الميدان قبل أن يدخله أصلا، ويسقط السهم منه قبل أن يحدد الهدف، ويعلق الأحلام على الصدف والمعجزات فهو مكثر للتمنيات قليل للعمل والمبادرات.

نعم علينا أن نؤمن بعد التجربة أن بعض هؤلاء هم أصحاب قدرات خاصة وليسوا أصحاب احتياجات خاصة!!



2 - نتعلم مفهوم القيادة بالحب
Leadership by love
فالقيادة ليست قسوة أو قمعا أو استبدادا أو صوتا مجلجلا أو وجاهة اجتماعية أو دكتاتورية وفوقية كما يمارس البعض. بل هي فن وحكمة ودراية وتبصر وتواضع وقرب من الإنسان الذي أمامك وتقدير لعقله واحتواء لمشاعره وتحفيز لطاقته وإبداعه ومساندة طموحاته وتطلعاته.
فتعلم كيف تجعل الأتباع يؤمنون بك ثم بالفكرة والمآلات التي سوف تصلون لها سويا، وتعامل معهم بكل حب وإنسانية ورقي وانتظر أن يعطوك أفضل ما لديهم من الإبداع والعمل والإخلاص.
اقنع نفسك بأنهم شركاء وليسوا عمالا أو موظفين أو أتباعا فقط.

3 - القيادة ليست بسطة في الجسم أو قوة في العضلات
عندما نرى هذه الرجل من كرسيه يدير الملايين فإننا نتعلم أن القيادة ليست مظهرا جسديا مفرغا من مضمون وليست قوة في العضلات تفتقر إلى قوة في العقل والمنطق والأسلوب وليست شعارا بلا قيم أو حياة بلا إيمان. فالجوهر غالب على المظهر وهو انعكاس له كالقمر يعكس ضوء الشمس بكل تألق وصفاء.
وعليه اهتم بداخلك وابنِ نفسك علميا وسلوكيا ومهاريا وإيمانيا بقوة وسوف تكون قائدا رائدا في مجالك ولا ريب تصنع التغيير وتقود دفة التطوير والتعمير.

4 - القيادة حكمة ودراية وبصيرة
يعتقد البعض أن القيادة هي الإقدام من غير تراجع، والاندفاع من غير حساب للعواقب. والتنفيذ بلا تخطيط أو تنظيم أو رقابة أو تقدير للمصالح والمفاسد. بل هي لب السياسة التي تعلمنا أنها فن الممكن، حيث تتقدم وتنقض كالصقر في حال الفرص.. وتتحفظ كالحمائم في حال التحديات والمخاطر.

5 - القيادة رؤية مستقبلية وعمل دؤوب وصبر لا ينفد
لا يوجد قائد لا يعرف إلى أين المسير وما المصير وما نقطة الوصول وما الأهداف المرحلية التي هي جزء من الأهداف الاستراتيجية. فالقائد الفذ هو من يجيب على الأسئلة المفتاحية المهمة (لماذا، كيف، أين، متى) قبل خوض غمار التجارب والبدء في المشاريع والأعمال.

6 - القيادة مبادرة وإقدام
يخطئ البعض حينما يعتقد أن الفرص والخيارات هي وليدة الصدفة فقط. بل عليك أن تصنع فرصتك بنفسك ولا تعتقد أن بقاءك بعيدا عن المخاطر سوف يكسبك السلامة؛ فلابد أن تخوض غمار المخاطرة ولكن بشكل محسوب ومدروس.

ما حديث نفسك الآن؟

حدث نفسك وأنت تقرأ هذه العبارات بأن تكون عظيما تقهر المستحيل ولا تعترف بالعجز الذي هو حاجز نفسي هلامي أنت من يحطمه. بادر ولا تنتظر. فالفرص تُصنع ولا توهب فها أنت تعلمت أن القيادة ممكنة التعلم وأنها متاحة من خلال التدريب والمران فارفع لواء الخير والعطاء في أسرتك وبلدك وأمتك وكن قائدا لمن حولك لخير الدنيا والآخرة، فالدال على الخير كفاعله فما أجمل أن تحرك الناس نحو الهدف الصحيح والمناسب فهنا يكون القائد الريادي والنموذجي الملهم.



تأصيل

القيادة فن نستطيع أن نتعلمه ونتدرب عليه فها هو القائد الأول عليه الصلاة والسلام يقول لنا: "إنما العلم بالتعلم وإنما الحلم بالتحلم".



بصمة قلم
القيادة ليست كرسيا وثيرا أو عرشا فارها أو قصرا عامرا. القيادة أن تعشقك الجماهير حيث أخلصت لها وأنت شيخ عاجز منهك. نعم لقد حولت الكرسي المتحرك إلى عرش متحرك.



محبرة الحكيم

عندما تجد رجلا قاد الملايين من كرسيه وحسب العالم لحركاته وسكناته ألف حساب رغم إعاقته وهرمه ومرضه، فاصرخ في الفضاء الواسع أن الإعاقة ليست جسدا بل هي فكر مريض وروح مستسلمة وعقل خاوٍ.. ثم تقدم للميدان فكلنا بانتظارك..

بقلم / سلطان بن عبدالرحمن العثيم



الجمعة، 6 يناير، 2012

قواعد في صناعة القوة والنفوذ ..

قواعد في صناعة القوة والنفوذ ..



الكل منا يتمنى أن يعيش قوياً عزيزاً ممكناً في الأرض , صلب العود قوي الشكيمة وعظيم الصبر والتحمل , ذا نهج قيادي وممارسة حياتية ذات أثر وتأثير , عندما نتحدث عن الكل، فنحن نتحدث بلغة الفطرة التي فُطر الناس عليها من حب ليكونوا أقوياء والسعي الحثيث لهذا الهدف عبر بناء الإنسان لنفسه وتأهيله الدائم لها واستثمار نقاط القوة وعلاج نقاط الضعف , كما أن الناس على الجانب الآخر فطروا على حب القوي والثقة به واستحباب التعامل معه

عندما يداعب هذا المفهوم عقولنا سوف يخرج لنا الكثير من الانطباعات، منها السلبي ومنها الإيجابي بلا شك .
البعض يفهم القوة على أنها القمع والقهر والظلم والاستبداد والتكبر والعلو , وهذا اختطاف لمصطلح القوة الطبيعي وذي المغزى الإيجابي، وهو القوة في الحق والتعامل مع الجميع بالميزان وإحقاق الحق وإزهاق الباطل والجهر بالمظلمة والجرأة في المسألة والحجة في القول، والتطبيق في العمل، والتجرد من الهوى، والتبرؤ من الأنانية.
القوة تعني مفاهيم نفسية وروحية عميقة شعارها الأهم ثقة بالله وثقة بالنفس وحس قيادي وعمق معرفي وتمكن من مجريات الأمور.
يعززه أثر واضح يتركه على مجريات الحياة , كما أن القوة أحد مرادفات التأثير، فالقوي بلا أدنى شك هو مؤثر في من حوله وملهم لهم. كلامه محل قبول ورأيه ينزل منازل الرضا على الغالب.

لا سيما إذا كانت قوته مصدرها حب من حوله واحترامهم المتبادل وتواضعه الجم وصدق اللهجة والمنطق وتوازنه وعدله مع الجميع واحترامه للكبير وعطفه على الصغير ورحمته بالضعيف وتاريخه الناصع، حيث تتعانق الأرواح وتنصهر الأجساد وتتكامل العقول.
وأؤكد هنا أن قوة الفرد هي قوة لمجتمعه ووطنه وأمته وعز لهم. فالمورد البشري هو عماد أي أمة.
ومن هنا جاء الاهتمام بالفرد المكون للجماعة والإنفاق عليه بكل سخاء في موازنات الدول.
حيث يصل الإنفاق على التعليم والتدريب والبرامج التنموية والاجتماعية والإعلامية الموجهة لبناء الفرد وتمكينه في بعض الدول المتقدمة إلى حوالي ثلث الموازنة العامة للدولة، وهذا رقم كبير ولا شك يبين لنا أهمية بناء الإنسان القوي القادر على إدارة نفسه وقيادة من حوله إلى مواطن النجاح والإبداع والتميز والرقي.

مثلث القوة الذهبي
كثير منكم يسأل كيف نكون أقوياء، وما هي معادلة القوة والنفوذ السحرية التي تجعلك أحد اللاعبين المهمين في المجتمع وأحد عناصر الفاعلية الحضارية للإنسان , نعم عندما تطبق هذه المعادلة سوف تكون أحد أبرز عناصر المجتمع وأكثرهم أعمالاً وإنجازات وتألقاً . وأقربهم إلى قلوب الناس بإذن الله حيث يتوق الناس إلى لقائك والقرب منك، حيث للنجاح وهج وللتألق عنوان وللتجربة قصة.

كل ما نتحدث عنه الآن له أبعاد استراتيجية طويلة الأمد. حيث يحتاج الوصول إليها إلى رؤية بعيدة النظر وعمل دؤوب وصبر على المشقة واحتواء للتحديات وجد واجتهاد، ولنتذكر قول الله تعالى «وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ».
يتكون مثلث القوة من ثلاث زوايا بالغة في الأهمية، فمَن تحصل عليها وتمكن منها أمسك بفانوس القوة السحري وهي:

1- المعرفة
وهي التمكن من أحد التخصصات العلمية والإبحار بها، والتركيز الكامل على أن تكون خلال سنوات محددة أحد أبرز المتخصصين في هذا المجال وأحد المراجع المهمة فيه, بالإضافة إلى قوة موازية في الثقافة العامة والفكر الإنساني ومهارات التحليل والاستنتاج وإنتاج الأفكار، وبروز في مهارات الحياة العامة، وتمتع بقدر كبير من القناعات الإيجابية والسلوكيات الفاعلة في ميدان الحياة, وهنا نؤكد على أهمية التركيز والصبر والدربة وتحديد الهدف وطول النفس ومجاهدة الإنسان لنفسه والتجرد في طلب العلم والإخلاص والنية الصالحة في هذا التوجه السامي والسعي الحثيث على الإضافة والتجديد في ميدان العلوم وفضاء المعرفة .

قال الله تعالى:
"يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ"

2- المال
لا شك أن المال أحد أهم عناصر القوة الاقتصادية والبشرية في العالم وهو المشغل للطاقة الإنتاجية في العالم بلا شك , وبدونه يصعب القيام بالكثير من المشاريع بما في ذلك المشاريع الخيرية أو الدعوية أو الاجتماعية أو التنموية أو الثقافية الغير الهادفة للربح، وما أكثر المبدعين والمخترعين والمصلحين والمفكرين والدعاة والعلماء الذين لم يستطيعوا الوصول إلى الناس بفكرهم ونفعهم ومشاريعهم الرائدة بسب العوائق المالية بكل أسف، والعكس صحيح فيمن توفر له أو استطاع توفير ذلك عبر تفعيل قوة العلاقات والتي سوف نفصل فيها..
قال صلى الله عليه وسلم (نِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحُ لِلرَّجُلِ الصَّالِحِ)

3 - العلاقات
تكوين العلاقات العميقة والإيجابية مع عناصر المجتمع الفاعلة والمميزة والبارزة والنخبة المجتمعية والمجموعات الإبداعية والطاقات الشبابية وأهل الحل والعقد في كل مجال وأصحاب الاهتمامات القريبة من اهتماماتك والمشاريع القريبة من توجهاتك والرؤية المتقاطعة مع رؤيتك الخاصة. وذلك بالتأكيد يكسبك قوة كبيرة وطاقة خلاقة للعمل والتألق والطموح , وهنا نؤكد أن تكون العلاقات قائمة على قناعة التعاون على البر والتقوى وليست قائمة على النفعية البغيضة أو الوصولية المقيتة أو النفاق الاجتماعي الذي لا يزيد صاحبه إلا خبالاً ومذلة وإثماً وتخبطاً في ميادين الحياة.

قال صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».

- قاعدة
بتفعيلك لكل هذه الأركان سوف تحصل على القوة والنفوذ وعندما تفعّل بعضها سوف تحصل على قوة ونفوذ، ولكن بشكل أقل لمن اجتمعت له كل الأركان السابقة، ولكن عندما تخسرها كلها تنتقل إلى عالم الضعفاء المليء بالمعاناة والبؤس والتحديات.

- أنواع النفوذ
استُخدمت كلمة نفوذ بشكل واسع في مجال العمل السياسي وعلاقات الدول والتكتلات السياسية والحزبية، ولكن واقع الحال يؤكد لنا أن النفوذ له عدة أشكال وألوان، فهناك النفوذ الاقتصادي والاجتماعي والأسري والعلمي والفكري والإعلامي والوظيفي، فكل مجتمع فرعي أو كلي تنطبق عليه قواعد القوة والنفوذ ويتحرك داخل أطره الأقوياء الفاعلون والضعفاء الذين يفضلون لعب دور الأتباع ليس إلا.

مشروع المؤمن القوي
من يتأمل التشريع الإسلامي والوصايا النبوية الشريفة يجد ديننا الحنيف يوجه باتجاه صناعة المؤمن القوي، وهذا يتضح من خلال الكثير من الدلائل النقلية والعقلية، فالمسلم يجب أن يكون قوياً في العلم والفكر، وقوياً في الحق والسلوك وقوياً في المال والجوانب الاقتصادية، وقويا في التأثير والنشاط الاجتماعي وقوياً في محيط العمل والإنتاج قوياً في الجوانب الروحية والتعبدية ومميزاً فيها.. وهذه المعادلة الإسلامية تحتاج منا أن ننقي ما علق في أذهان البعض من أن التدين يعني الضعف والدروشة وإهمال الدنيا، وهو فهم دخيل وليس أصيلا بكل تأكيد وهو مردود عليه بلا شك.
إن نهوض المجتمعات العربية والإسلامية سوف يكون عندما يغادر إنسان هذا الزمان قمقم الإحباط إلى جنة التفاؤل، وسرداب الخرافة إلى محراب العلم، ووهن الضعف إلى رسوخ القوة، ووهم الاستسلام إلى حقيقة النصر والتمكين في الأرض.

- دستور القوة
لا تؤتي القوة أكلها إلا عندما تكون تعوم على نهر متدفق من القيم والأخلاق والثوابت وصدق المقصد ونبل الغاية. قالقوة بلا أمانة كارثة بشرية، أول ضحاياها هو إنسان قوي ولكن بلا مبادئ.
قال الله تعالى ((إن خير من استأجرت القوي الأمين))

تأصيل
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف. وفي كلٍّ خير. احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تَعْجز.. وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا، كان كذا وكذا، ولكن قل: قدَّر الله، وما شاء فعل، فإن لَوْ تفتح عمل الشيطان» رواه مسلم.


--------------------------------------------------------------------------------


أخوكم المحب / سلطان بن عبدالرحمن العثيم
مستشار ومدرب معتمد في التنمية البشرية والتطوير CCT
باحث في الفكر الإسلامي والسيرة النبوية الشريفة







اسعد بتواصلي معكم عبر توتير
https://twitter.com/#!/sultanalothaim

السبت، 10 ديسمبر، 2011

الذكاء العاطفي .. وجنة العلاقات

الذكاء العاطفي ,, وجنة العلاقات



عواطفنا الجياشة كالماء السلسبيل تنهمر كالقطرات المتحدرة من الأعالي بقوة وإقبال، وبهذا الزخم والعنفوان تكون عواطفنا ومشاعرنا الداخلية ومشاعر من حولنا من الأصحاب والأهل والقرابة والعملاء والأخلاء والأحبة।


وعليه فيخرج لنا هذا المفهوم المهم والضروري الذي يتحدث عن إدارة المشاعر وضبط العواطف والتحكم بالوجدان والرشد والتوزان في التعامل، فالمشاعر هي من أهم سبل التواصل بيننا وبين الآخرين ومن أبرز طرق التعاطي مع محيطنا الاجتماعي العامر.
وعبر ذلك كله نكون قريبين ومحبوبين ومقنعين لدى الآخرين। ومع هذا كله نستطيع أن نتواصل مع الجميع بشكل إيجابي وفعال ومجدٍ يجعلنا نعيش حياة هانئة ومستقرة وجميلة. وهنا يلح سؤال في الظهور وهو: كيف ندير مشاعرنا؟


وهو سؤال مشروع ومهم لنا جميعا، فكم من الأصدقاء فقدنا، ومن الأقارب خاصمنا، وكم من الوالدين عققنا، وكم من الأزواج والزوجات طلقنا، وكم من الأولاد عقّدنا ونفرنا وحطمنا، وكل ذلك وأكثر بسبب عدم قدرتنا على إدارة عواطفنا ومشاعرنا بشكل إيجابي ونافع، والسيطرة على اللحظات الحرجة، على منطقنا وألفاظنا، وكم فشلنا في كبح جماح مشاعرنا السلبية، أو التمتع بقدرة عالية على احتواء الآخرين واستيعابهم حتى في حال الخطأ والزلل، رغبةً في حل المشكلات، لا رغبة في تدمير أصحابها والإساءة إليهم والنيل منهم!


ومن أهم الأشياء التي أريدكم أن تعرفوها عبر هذه الأسطر قضيتان أساسيتان:
الأولى: كيف أدير مشاعري الداخلية وأضبط إيقاعها وأحكم انفعالاتي التي قد تكون مهلكة وضارة؟
والثاني: متعلق بالآخرين وهو: كيف أتعامل معهم بحب وسلام وإيجابية وأستطيع أن أتواصل بشكل جيد مع الآخرين؟ وكيف أتصرف معهم في حال انفعالهم العاطفي والوجداني وثورة مشاعرهم التي تتمثل في مشاعر الغضب أو العتب أو اللوم أو الغبن أو سوء الفهم أو الكره وهكذا॥؟


علينا أن ندرك أن ضبط النفس من أبرز علامات القائد المحنك والشخص القادر على إدارة المجاميع وصنع القرار والتحفيز على النجاح والتألق وترك بصمة رائعة في محيطه। إنه علامة من علامات المبدعين والمتألقين والطامحين وصناع القرار والعباقرة، أمثالك يا من تقرأ هذه الأحرف، فلا يمكن أن تنجح في عمل أو تفاوض أو بيع أو شراء أو مقابلة شخصية أو تعامل مع الآخرين من غير ضبط لهذه المشاعر والأحاسيس ومن غير ضبط النفس حال الغضب والانفعال وتذكيرها بالخسارة الصحية والحياتية عند انفجار هذه الشحنة العاطفية السلبية هنا أو هناك، فدوما جرّب أن تكثر من الاستغفار حال العضب وغسل وجهك بالماء، وجرّب تقنية التنفس العميق، فتقوم بالشهيق بعمق والزفير ببطء عدة مرات، والاتجاه للصلاة عاجلا، وسوف تقوم بالارتخاء والعودة للوضع الطبيعي. كما أنصحك بالخروج سريعا من المكان الذي حدث فيه التوتر والغضب وتغيره والعودة له في حال الهدوء.


وهذا كله عزيزي القارئ لا يمنعك من أخذ حقوقك أو التصريح بما يسوؤك أو تريده من الآخرين ولكن تعلم أن تأخذ كل ما تريد بهدوء وحكمة وتعقل وبأقل خسائر ممكنة وعبر الحوار الهادئ الذي لا يخلو من الصراحة والرقي في ذات الوقت। فلا يعني أن ترتاح أن يتعب الآخرون، ولا يعني أن تقول كلمتك أن تسيء للآخرين أو تخسرهم أو تجرحهم وتكسر ما بينك وبينهم. فاضبط إيقاع مشاعرك وأحاسيسك السلبية وتمكن منها قبل أن تتمكن منك واحرص بشكل كبير على ألا يظهر ذلك عليك، بل تظهر أمام الناس بشكل متماسك ومسترخٍ، وهي قوة تكسبها مع المران والمجاهدة. قال تعالى: "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا".


وفي المقابل كن ذكيا في إيصال مشاعرك الإيجابية مثل الحب والامتنان والشكر والرضا والسرور والاحترام والإعجاب، وابحث عن كل السبل والوسائل التي توصل هذه المشاعر الطبية إلى من تخصهم وأكد عليها وانظر إلى حجم العمق الإيجابي الهائل الذي سوف تحدثه في العلاقة بينكم।


فمن علامات الأشخاص الإيجابيين: سيطرة المشاعر الإيجابية على السلبية وسيادتها على النفس البشرية، فكلما كنت من أولئك فأنت في الطريق الصحيح الذي به تنجح وتتميز وتتوسع علاقاتك وصداقاتك وفرصك في الحياة بكل تأكيد.
وتذكر دوما أنه لا نجاح ولا تفوق ولا تحقيق للطموحات في الحياة إلا مع الآخرين، ومن خلال العمل الجماعي، ولا استقرار أسري وعائلي أو نجاح تجاري أو دعوي أو مهني إلا من خلال تطبيق هذه التقنيات والممارسات الإيجابية والمهمة التي يغفل عنها البعض فيفقدون الكثير من الخير في الدارين ويتراجعون كثيرا في ماراثون الحياة، بينما غيرهم في المقدمة.

* أثر الانفلات العاطفي على حياتنا


انفلات المشاعر والعواطف وفوضى الوجدان له آثار كارثية في الحياة، فعندما نتوقف مع الكثير من إحصاءات الطلاق أو حالات القتل أو العنف أو الجريمة سوف نجدها بسبب هذا الانفلات وسيطرة المشاعر السلبية مثل العضب والتوتر والقلق والانفعال والرغبة في الانتقام على الموقف، ثم بكل تأكيد تحصل الخسارة الكبرى التي ندفع ثمنها، رغم أننا كنا نستطيع أن نتلافاها لو أدرنا تلك الدقائق واللحظات بحكمة وموضوعية وتعقل، فلو حسبنا المغنم والمغرم والمصالح والمفاسد لتغيرت الأحوال والأقوال. فالعقل يجب أن يدير كل هذه المشاعر فلا يكون في مؤخرة الركب متفرجا على هذه المعارك الطاحنة التي نجزم أن كلا الطرفين خاسر فيها. كما أن تعلمنا التسامح والصفح وحسن الظن بالآخرين وتقدير ظروفهم هو مدخلنا الحقيقي إلى جنة العلاقات، وخير تطبيق للذكاء العاطفي.

* الذكاء العاطفي في السيرة

قصة عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وضيوفه

من ذلك ما رواه البخاري في صحيحه وغيره: أن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها بعثت بطعام في صَحْفة لها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وذلك في بيت عائشة، فجاءت عائشة رضي الله عنها بحجر ففلقت به الصَّحْفة "كسرتها"، فجمع النبي صلى الله عليه وسلم بين فلقتي الصحفة وقال: "كلوا غارت أُمُّكم، كلوا غارت أُمُّكم"، ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم صحفة عائشة فبعث بها إلى أم سلمة، وأعطى صحفة أم سلمة -أي: المكسورة- عائشة.
ونرى كيف عالج الرسول صلى الله عليه وسلم الموقف بعدل وتعقل وتفهم غيرة عائشة رضي الله عنها، وكيف أوصل إلى أم سلمة رضي الله عنها رسالة الاعتذار. وكان عليه الصلاة والسلام رابط الجأش على الدوام، متحليا بالحكمة والرشد وهو بلا شك أسوتنا وقدوتنا. قال الشاعر: أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم.. لطالما استعبد الناس إحسانُ

* محبرة الحكيم

الذكاء العاطفي: هو أن تضبط مشاعرك الداخلية من التبعثر والهيجان والانفلات. وتجيد التواصل مع الناس بكل حيوية وابتسامة وعذوبة وصدق.

* مدرب ومستشار معتمد في التنمية البشرية وتطوير الذات CCT
وعضو الجمعية الأميركية للتدريب والتطوير ASTD.

القوامة .. السيف أم السفينة

القوامة ,, السيف ام السفينة



القوامة ذلك الصدى الذي يقرع في الآذان। ماذا سوف يتبادر إلى ذهنك الآن؟ وما الفكرة العامة التي تحتضنها॥؟ تأمل قناعاتك من هذا العنوان॥ قد يتبادل إلى الأذهان حينما يمر علينا هذا المصطلح الدارج الكثير من المعاني والصور، وتلمع في الذهن الكثير من الممارسات والسلوكيات। البعض له علاقة بمفهوم القوامة الحقيقي والآخر لا يمت لها بأدنى صلة لا من قريب ولا من بعيد। بل ألصق به إلصاقا في غفلة من العارفين وتحت جنح ظلام السنين। وقع ما وقع وانحرف القطار عن مساره حيث وصل إلى مكان لا نريده أن يصل إليه। هوة سحيقة ومنظر تقشعر له الأبدان।


فالمتبصر بأحوال البلاد والعباد يرى اختطافا خطيرا لهذا العنوان الهام ذو المنطلقات الشرعية السامية والتطبيقات الاجتماعية الواسعة والآثار النفسية والتربوية والإدارية العميقة في عالمنا الكبير وتفاصيل حياتنا اليومية.
ويأتي اختطاف هذا المفهوم وإساءة استخدامه من الظواهر الخطيرة التي يستطيع أن يرصدها الجميع، حيث لا تحتاج إلى كثير جهد في البحث والتنقيب والملاحظة مع التذكير بأن كل هذه التجاوزات تحصل في مجتمعات يغلب عليها مظاهر التدين والقرب من منطلقات الشريعة ومقاصدها. وتأخذ نصيبا كبيرا من الوعظ والإرشاد اليومي!!
قد يتساءل البعض كيف حصل هذا الانقلاب في المفاهيم والتحريف للمعاني والاختراق للتشريع؟
وعليه علينا أن نعود إلى مفهوم القوامة التي وردت في الدستور السماوي لأهل الأرض، حيث يكون التطبيق والتناول من قبلهم وترجمة هذا الوحي الإلهي على حياتهم فهي ليست ترانيم تردد أو أناشيد تنشد، بل مشروع حياة وخطة عمل ومعالم على الطريق.
ولا أشك للحظة أن كلنا يعرف قول الله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ}.
وهنا سوف تجد فهما مشوها للفكرة الأصيلة الذي يتناولها الشارع الكريم. فمفهوم القوامة هنا هو الرعاية والاحتواء والنفقة والتوجيه بالمعروف والتصدي لأدوار الحياة التي تحتاج الرجل وحسه القيادي وإقدامه الحياتي وصلابته في الملمات وعقلانية في النائبات وقوة تحمله للمسؤوليات مع التأكيد على الشراكة الحياتية والتوازن السلوكي في المعاملات بين الرجل والمرأة.


فالقوامة أشبه بسفينة النجاة التي تعبر بالأسرة إلى شاطئ الأمان والاطمئنان تطوف بها الخلجان والبحور وتصمد، أما أمواج الحياة العاتية وتقلبات الظروف والأحوال فهي الظلال والفيء من شمس الهجير عنوانها العريض الأمان والاستقرار والحب والسلام.
لكن البعض -وهم غير قليل- حولها إلى سيف على رقاب النساء، فتقع المظالم وتذهب الحقوق وتغتصب الأموال وتقهر الأنفس وتغتال الآراء وتقتل الشورى وتهمش المرأة، ويقع كل ذلك الطغيان بحجة القوامة، وهي منها براء.
عندما تغيب حجة الرجل فإن القوامة سلاحه لتمرير رأيه وإجبار الطرف الآخر عليه، وعندما تنام الحكمة والعدالة وتستيقظ الأنا وتحضر المصالح الشخصية، فإن القوامة هي الواسطة التي يستطيع الرجل من خلالها السيطرة على مقدرات المرأة ومالها ومستقبلها الزوجي والعائلي وربما العلمي والوظيفي.
كم من حالات العضل أو منع الزواج وكم حالات العنف بأنواعه وحالات الابتزاز المالي وأخذ الرواتب والمدخرات وحالات الزواج بالإجبار وحالات الاستحواذ القانوني عبر الوكالات العامة صدرت بحجة القوامة، وكل هذا يكون باختطاف مصلح شرعي جاء لخير المجتمع وضبط إيقاعه، وهو بالأصل تكليف وليس تشريف، ولكن بني الإنسان شكلوه بأهوائهم ورغباتهم الشخصية وجاهليتهم بمقاصد الشريعة ومآلاتها وعدالة من لا يغفل ولا ينام سبحانه، الذي حرم الظلم على نفسه فكيف يكون بين خلقة متاحا بمسوغات شرعية واجتماعية وبمبررات ذات ألوان زاهية تخفي سواد الجور خلف أنيابها.

وفي المقابل نجد فمهما مشوشا من بعض بنات حواء لهذا المفهوم واعتقادهم السائد بأنه جاء لكي يمارس الرجل به الاستبداد والاستعباد والإرهاب الاجتماعي، فأصبحت بعض المجتمعات تعيش حالات العنف والعنف المضاد، فممارسات استبدادية من بعض الرجل يقابلها محاولة المرأة الانعتاق من نفوذ الرجل وإعلان الحرب عليه والتمرد على سلطانه ورفع شعار لست محتاجة لك، وهنا نقع في دوامة الحرب المعلنة والخفية بين الطرفين التي يكون كلا الطرفين فيها خاسرا ومهزوما!!
وهنا يلحظ المراقب أن العلاقات بين الرجل والمرأة في بعض المجتمعات والبيئات العربية والإسلامية أصبحت تعيش حالة من الشد والجذب والتنافر بدل الانجسام والاحترام والتفاهم المتبادل والتنسيق التام، حيث أريد لها الاستقرار والعمار وشبت عن الطوق وأصبح الصراع والمناكفة عنوان لعلاقة خلقها الله لكي تتكامل وتعيش جنبنا إلى جنب بالمعروف والحسنى وتحول العنوان الرئيس هنا إلى التنافس بدل التكامل والصراع بدل السلام والعنف والعنف المضاد، وعندها سوف يستمر المسلسل، فكلا الطرفين لديه مفاهيم مشوشة عن دوره وواجباته وحقوقه وهنا يقع المحظور بكل أسف.
إننا بحاجة لكي ينبري المتخصصون والباحثون والمصلحون لشرح الأفكار الصحيحة وتقويم الانحرافات التي وقعت في تأصيل المسألة أو في فهم المتلقي لها. بالإضافة إلى وجود الدوائر الاجتماعية والقضائية التي تمنع هذه الممارسات وتقوم أصحابها وترفع الظلم عمن لا حول لهم ولا قوة. لاسيما إذا عرفنا أن حالة طلاق واحدة تقع كل خمسة دقائق حسب الإحصائيات الرسمية، وهذا أمر مرعب بلا شك.
إن بيئة الصراع تصنع لنا جيلا ضعيفا لا يقوى، وهزيلا لا ينمو، مهزوما لا ينتصر، عاش في بيئة مرتبكة فخرج مشوش الوجدان والضمير مبعثر العقل والتوجه. يمضي على خطى من سبقه يقلد كل ما رأى وسمع وبرمج عليه. وتستمر الرواية وبطلها لا يدرك أن يحفر قبره بنفسه حينما يحمل القنابل وهو يعتقد أنه يحمل عناقيد العنب.

* محبرة الحكيم

نتاج هذا الارتباك في المفاهيم والقيم والسلوكيات سوف يخرج لنا إنسان يردد العبارات ويسير في عكس اتجاهاتها حتى يتصادم مع نفسه.


* مدرب ومستشار معتمد في التنمية البشرية وتطوير الذات CCT
وعضو الجمعية الأميركية للتدريب والتطوير ASTD.

العقل العربي ,, بين الجدل والعمل

العقل العربي ,, بين الجدل والعمل


كثير هم حولنا المجادلون الذين يصولون ويجولون وفي كل واد يهيمون، فهم أصحاب همة وتفاعل ومشاركة ولكن بلغتهم هم، التي هي ذات قالب مفلس لا جدوى له ولا فائدة। تتساءل وأنت تتابعهم ولسان حالك يقول لا جديد لا في الشكل ولا المضمون إنهم يعيدون اختراع العجلة!!


والجدل هنا عكس الحوار فهو الحديث الذي لا يفضي إلى حلول أو رؤية مشتركة أو منفعة إبداع وغالباً ما يرافقه علو في الصوت وحدة في الخطاب وسطوة في الألفاظ وشخصنة في الطرح. ولقد كتب الكثير من الباحثين عن قضية نعت العرب بأنهم ظاهرة صوتية وغيرها من الدراسات الفكرية والجيوسياسية والتاريخية في هذه القضايا أشبعت المكتبة العربية خلال القرن الماضي وبدايات هذا القرن والتي تناقش الظاهرة وتصفها بأنها من أخطر الظواهر على جميع المستويات فلا نتاج ولا مخرجات بل شعارات وإطارات براقة.
مع إطلالات هذه التحولات الكبرى في العالم العربي وهي بلا شك مغيرة للفرد ومطورة من مستوى إدراكه ووعيه ومعمقة أكثر لطريقة تفكيره وتناوله للأحداث والمستجدات وهو بلا شك ذلك الإنسان المكون الأساسي للجماعة والمجتمع، الوطن والأمة. وعليه فإننا الآن في مرحلة مراجعات كبرى للكثير من الممارسات التي كنا نمارسها في الحقبة الماضية التي كنا فيها قبل أشهر فلقد دخلنا حقبة تاريخية جديدة لها أبجدياتها المختلفة ورؤاها الفكرية والعلمية والسلوكية والاجتماعية المتجددة والمتطورة بكل تأكيد، والتي سوف ننطلق منها إلى عمق المرحلة الجديدة ونحاول جاهدين أن نجد مكانا لنا في مقدمة الفصل لا مؤخرته، حيث النجباء والمتفوقون والمؤثرون.
إن التحول من ثقافة الجدل إلى العمل لهو من جوهر التحولات التي من شأنها تنمية هذه المجتمعات العربية وتطويرها ورفعة الفرد والمجتمع وتقوية أركانهما وزيادة إنتاجهما وتبوءهما لمراكز متقدمة في السباق العالمي نحو المقدمة التي يسعى إليها الجميع. فعالمنا اليوم لا يعترف بصاحب الرقم «2» لأن الجميع يتسابقون على الرقم «واحد» ولهم الحق في ذلك فالقمة غاية الجميع ولا أقل منها.
فلنفتش في أنفسنا جميعاً ونسأل هل نميل إلى الجدل العقيم الذي لا يسمن ولا يغني من جوع أم إلى الحوار البناء الهادف الذي يعقبه العمل والإنجاز والمشاريع والنقلات النوعية على مستوى عقل الفرد وذهنية الأوطان وروح الإنسان ورحلة الإنسانية وجسد الشخص وجسم الجماعة؟ وهل أنت تطبق ما تُنظر له أم إنك تعلمت أن تركز على التبرير أكثر من تركيزك على التفكير؟ إن الشعارات الرنانة والبراقة استهوت البعض وأضحى يحمل متجراً متنقلاً منها وهو أول من يخدع نفسه حينما يتأمل كشف حساب حياته فلا يجد إلا السراب يحسبه الظمآن ماء.

* متى يكون التنظير مهماً؟

يكون التنظير مهماً وضروريا إذا تبعه مشروع عملي واقعي قادر على تطبيق النظرية وترجمتها إلى سلوك وتصرفات. فلا يمكن أن نرى أي تغيرات إيجابية في محيطنا العام إلا من خلال سلسلة من النظريات القابلة للتطبيق التي تراعي حاجياتنا وتجيب على تساؤلاتنا.
وتقدم لنا الحلول لمشكلاتنا وترسم لنا خارطة الإبداع المستقبلي على المستوى الفردي والجماعي.
ولهذا فإننا نرى كثيراً من الأشخاص يهربون من التنظير الذي لا يعقبه تطبيق أو تنفيذ.
فهو لا يعدو بالنسبة لهم مجرد شعارات للاستهلاك الإعلامي أو الاجتماعي. وهنا علينا أن نفكر ملياً في التوازن بين النظرية وتطبيقاتها العملية والحياتية التي يلمسها الجميع ومدى تطورها لحياتهم وأعمالهم وترتقي بها وتجعلهم ينتقلون من المربع القديم إلى مربع جديد أوسع وأمتع ومن الفضاء السابق إلى فضاء رحب جذاب صانع للتحدي.

* ما تحديات تحولنا من ثقافة الجدل إلى العمل؟

في نظري عدد من التحديات التي بمقدورنا أن نتجاوزها لتحقيق هذا التحول في مكونات العقل العربي والمسلم وهي:
- ضعف ثقافة العمل والإنتاج ورواج لثقافة الاستهلاك والراحة!!
وهو تحد يزول مع تحالف الإعلام والتعليم حيث يتم تنشئة قيادات المستقبل على ثقافة واعدة وأفكار صاعدة ترشدهم إلى أهمية الإنسان المنتج ومحورية دور الإنسان العامل وكيف تكون السعادة في العطاء وليست في الأخذ فقط.
كما أن البعد التربوي والوطني حاضران هنا فلا يمكن أن يقوم المجتمع والوطن والأمة على جيل مهووس بالاستهلاك والتسوق والمظاهر بل تقوم الأمم والشعوب على سواعد أبنائها وعمارتهم للأرض التي استخلفهم الله فيها حتى في حال قيام القيامة علينا أن نغرس الفسيلة وهي رسالة سامية ترشد إلى أهمية العمل والإنتاج في كل الظروف.
- كسر حاجز الخوف وضعف الثقة والإقدام على المشروع الحضاري بجرأة:
من الإشكاليات التي تواجهنا في التحول من الجدل إلى العمل هي قضية ضعف الثقة الذي أصاب المنظمات والدول قبل الأفراد في فترة سابقة كانت فيها الكثير من الإشكاليات فها هي الدول التي خافت من الدخول في معترك الصناعة أو السياحة أو التكنولوجيا أو البحث العلمي أو الطاقة النووية لسنوات تعيد حساباتها وتراجع استراتيجياتها بعد أن أقدم الكثير وتقدم الكثير في هذه المجالات الهامة والحساسة بينما البعض يتفرج والبعض الآخر منشغل بجدل عقيم من سنوات حول من هو السبب ومن هو المتسبب؟ وكيف هي الأسباب؟ حتى انفض السامر حيث بدا هذا المجادل لا يسمع أحدا يرد عليه إلا صدى صوته حيث يعود قائلا له انهض من مكانك واعمل ولا مكان لمثلك في كوكبنا.

* لماذا شاعت ثقافة الجدل وغابت ثقافة الحوار البناء والمثمر؟

عندما تغيب عن الأذهان الأهداف السامية والحقوق المتبادلة بين الأطراف والمصلحة الجمعية والقواسم المشتركة للكل يغلب الجدل الحوار ويكون مسيطراً. فهو كائن يغلب عليه طابع الهوى ولا يغلب عليه الدليل والبرهان وفيه نكهة واضحة من حظوظ النفس والعناد والتجبر والاستئثار. وكل ذلك يجعلنا لا نصل إلى نقاط التقاء بين الأطراف فكل يغني على ليلاه.
وذلك كله عكس الحوار الذي يكون منهجياً له أهداف مشتركة منضبط الصوت والعبارات والألفاظ، يبحث عن لغة تستوعب الجميع ويقدم عقيدة نحن على عقيدة أنا ويركز على القواسم المشتركة والمصالح الكلية ويترفع عن الغرق في التفاصيل، ولكنها لا يهملها.

* قاعدة
عندما تقود في مجال معين فلا ترفع شعاراً إلا وفي جعبتك خطة عملية لتنفيذه وخطة أخرى لإنقاذه.

* تأصيل
قال الله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ" [الصف:2-3].

* محبرة الحكيم

عندما نراجع مواقفنا الصائبة سوف نكتشف أنها كانت تحمل نظرة جماعية ومتنوعة وواقعية ومتجددة وعندما نتوقف على مقابر فشلنا نكتشف أن التعنت والعناد والفردية والجدل قيم مكنت القشة أن تقصم ظهورنا وأوردتنا موارد الهلاك.

* مدرب ومستشار معتمد في التنمية البشرية وتطوير الذات CCT
وعضو الجمعية الأميركية للتدريب والتطوير ASTD.

الإسلاميون .. الوعد أم الوعيد

الإسلاميون ,, الوعد ام الوعيد


أفرز الربيع العربي لنا واقعا جديداً قد يستغرب منه البعض، والبعض الآخر لا يفهمه، والبعض الأخير هول الصدمة جعله يطلب المزيد من الوقت حتى يستوعبه। ففيه تغيرت الكثير من الأدبيات والأفكار والرؤى والتوجهات। وظهرت الكثير من الشخصيات التي إما كانت مهمشة أو ملاحقة أو منفية أو معتقلة، وهو نفس الحكم على عدد من التنظيمات والجماعات والأحزاب والتيارات الفكرية والسياسية التي عاشت في الحديقة الخلفية للمجتمعات العربية والإسلامية بعيدة عن الواجهة السياسية والإعلامية، وأضحت دوماً في حال مواجهة وتدافع وصراع على البقاء ومناورات للعمل وكسر الحصار والبحث عن نوافذ للتواصل مع القواعد الشعبية والقيادات المجتمعية مهما كانت شدة الضغوط أو علو الأسوار أو قسوة الحصار أو ضراوة المعارك


عجلة الربيع العربي المتسارعة التي انطلقت جعلت الكثيرين مذهولين من هذه التحولات الكبرى والتي تنبئ عن دخولنا دورة حضارية جديدة ذات عمق مختلف ورؤية جديدة وفكر متجدد وواقع متغير، كفر بالماضي المظلم وإيمان بالمستقبل الواعد.
دورة مختلفة عن سابقتها في التعاريف والمحاور والأطر والمخرجات؛ وعليه فالكل مهموم بالمستقبل والجميع متحمس لمعرفة باقي حلقات المسلسل الذي جعل المواطن العربي يهجر الدراما ويتخفف من الرياضة ويدمن على مشاهدة الأخبار ومتابعة الأحداث ويألف كلمة عاجل والتي أضحى يشاهدها عشرات المرات يومياً بعد أن كان يشاهدها مرة أو مرتين أسبوعياً। يعيش حالة من الترقب ويحاول أن ينسج خيوط المستقبل في سماء وطنه الجديد.


والمراقب هنا للأحداث من قرب يشهد ويلاحظ صعودا كبيراً للحركات والأحزاب والتكتلات الإسلامية والتي ظلت على الهامش لعقود طويلة، بل إنها كانت على مرمى ملاحقة الأنظمة التقليدية السابقة।


هذا الصعود له عدة ملامح إيجابية ومشجعة على المستوى الوطني والتنموي والتغير الحضاري الذي يرسم ملامح المنطقة الآن। أولها الاختيار الشعبي للقيادات التنفيذية والتشريعية بكل حرية وشفافية. وثانيها وقف الانفصام التاريخي النكد بين ما يريده الشعب وما تريده الطبقة الحاكمة وهو بلا شك أصبح لعقود أحد أكبر إشكاليات الفشل التنموي والصراع الحضاري بين المجتمعات وغياب الاستقرار والرخاء والعدالة والحرية والكرامة عن المجتمعات وإقصاء الدين وطمس الهوية وتدهور الكثير من البلاد العربية وانتشار الفساد والمحاصصة والاحتكار وتفشي الفقر والبطالة والجريمة.


وهنا أصبحت الكرة في ملعب التيار الإسلامي الذي سعى لذلك من أكثر من مئة عام؛ حيث حال الاستعمار بينه وبين ذلك، ثم جاءت مرحلة الجلاء حيث خرج الاستعمار ولكن المجتمعات لم تتحرر بعد وتنطلق وأصبحت الآن في المربع الثالث؛ حيث انتقلت من حال الجلاء إلى حال التحرير؛ حيث يعتبر فضاء التحرير وسيادة الشعب على قراره والأمة على نفسها وعودة الشريعة والمشروع الإسلامي لاعبا أساسياً في التعاطي السياسي والاقتصادي والاجتماعي للمنطقة تحولاً كبيراً في المشهد।


ومن سمات هذا الصعود أنه لم يكن مسلحاً أو عسكريا بل صعوداً يحسب له أنه جاء سلمياً بعد نضال سياسي وحقوقي كبير امتد لعقود، وهو ما جاء لمصلحة الإسلاميين؛ حيث أصبح الخطاب أكثر رشدا وتعقلاً ومرونة واستيعاباً لمتغيرات العصر وتحولات الواقع.
وظهر هنا ومن خلال الممارسة الأولية أن هناك نضجا يلوح في الأفق داخل هذه التجربة التي تتشكل الآن.
وهي علامة مهمة من علامات انتقال المشروع الإسلامي من مرحلة الصحوة إلى مرحلة اليقظة؛ حيث يدخل مع الحماس والتدفق والرغبة في العمل والإنجاز الحكمة والموضوعية والهدوء والتعقل والبناء الاستراتيجي للمشروع، والتدرج في التطبيق والبعد عن تزكية النفس وأي تشنج أو استبداد فكري أو علمي أو استئثار أو شمولية في القرار أو الأفكار.
كما تمتاز المرحلة باتساع دائرة قبول الآخر والتكامل معه بدل التنافس السلبي والصراع، خصوصاً مع أصحاب التقاطعات المهمة معه في المشروع الوطني أو النهضوي أو الحضاري।


كما يلاحظ أن الخطاب الإسلامي هذه المرة لم يغفل البعد الوطني أو القومي في أدبياته وكان حاضراً وبقوة وانطلق على مزج فكرة ظلت سنوات في كتب المنظرين والباحثين الإسلاميين وخرجت إلى الواقع العملي مؤخراً، وهي أن يجمع المنهج العملي بين الأصالة والمعاصرة وبين التفاعل بلا ذوبان والخصوصية بلا انغلاق।


كما يلاحظ أيضاً استيعاب أكبر لفكرة الشورى كإحدى أدوات الديمقراطية المعاصرة والبعد عن سجال المصطلحات والتركيز على المآلات وفقه المقاصد، والذي بزغ نجمه مع فقه الواقع بالإضافة إلى الروح التجديدية في السياسة الشرعية والتي دارت عجلتها بشكل متسارع مواكبة لمتغيرات العصر وتحولات الواقع।


وفي فضاء آخر امتاز الخطاب الموجه للخارج بقدر من الوعي السياسي والحصافة ومراعاة التوازنات الدولية، ما جعل عقلاء العالم ومنصفيهم يقرون بحق الإسلاميين بأخذ مكانهم الطبيعي في هذه المجتمعات وعودتهم إلى الواجهة। لاسيَّما أن الغرب في نظري أدرك تماماً أن ظاهرة الإرهاب والتمرد المسلح وحروب الشوارع والعمل السري ما هي إلا نتاج الكبت والملاحقة والتهميش والاستبداد والذي طال الكثير من هذه المجتمعات والتنظيمات. وحّول عملها إلى نطاق السرية بدل العلن وانتقل الطابع التنظيمي لها بعد حصارها وملاحقتها والتضييق عليها من طابع الحزب إلى طابع الجماعة ثم إلى طابع المجموعة، وكل ذلك أفرز الغموض والريبة والتناحر والصراع الوجودي والذي ينتهي بتدمير كل طرف للآخر والنقمة عليه.


وهي ما تأثر به الكثير من المناطق التي أصبحت مناطق ساخنة بسبب هذا الصراع। فالأفكار الصالحة لا تنبت إلا تحت الشمس وفي الهواء الطلق. ولا ترشد داخل الغرف الضيقة وتحت الأقبية البعيدة عن النور وهو أمر أدركه الكثير من الحكماء والعقلاء وتغافل عنه البعض أو منعتهم شقوتهم. فالحرية هي البيئة المستجلبة للاستقرار والعمل والإنتاج والبناء ورفعة الوطن وعدالة الإنسان وكرامة المجتمع.


فعدم تنفيس الاحتقان وغياب الحل السياسي والإيمان الكبير بالحل الأمني دائما والذي في الغالب ما يعود بآثار سلبية على المجتمع ويجعل الدول تعيش على صفيح ساخن وتنتقل طاقة أفرادها من البناء والإعمار إلى الصراع والدمار، ومن التفاهم والاستيعاب إلى التناحر وتصفية الحسابات وهذا أمر خطير يجعل الدول تدخل في خندق قاتل لا تستطيع الخروج منه إلا بثمن باهظ جداً.
علينا جميعاً تفهم أن التجارب الإنسانية هي تجارب تراكمية تولد وتراهق وتنضج وهو الأمر ذاته في كل ما هو متعلق في اجتهادات البشر والصراعات الفكرية والفلسفية؛ وعليه فعلى الإسلاميين مواصلة نقد تجربتهم من الداخل وتصويب أي قصور أو نقص، والاستفادة من جميع التجارب النموذجية انطلاقاً من ثورة محمد عليه الصلاة والسلام الكبرى حتى الآن।


وقيادة المنطقة بشكل عاجل إلى أوضاع أفضل من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والاستثمار في الإنسان وعلاج المشكلات الملحة والملفات الساخنة والاستمرار بهذه الروح الجمعية والائتلافية المستوعبة للجميع والمحتوية للفرقاء والخصوم। والسعي الجاد لأوطان أرقى وأقوى وأجمل، وأمة ناهضة ومتحضرة. عليهم باختصار أن يكونوا الوعد ولا يكونوا الوعيد.



بقلم / سلطان بن عبدالرحمن العثيم

الاثنين، 24 أكتوبر، 2011

إنطلقنا ولله الحمد في توتير

يسعدني التواصل معكم عبر توتير


https://twitter.com/#!/sultanalothaim

الورقة البيضاء .. والنقطة السوداء

حياتنا الجميلة كالورقة البيضاء , مشرقة بلونها صافية بشكلها متألقة بزهوها , تسر الناظرين وتفرح المتأملين وتبهج المتبصرين وتلفت أعين السائحين

ولكي نعيش الحياة الدنيا علينا أن نفهم معادلتها التي وضعها رب الخلقية حينما أراد أن يخلق الإنسانية , فالحياة قائمة على تقلب الأحوال والأوضاع وعدم استقرارها , فعليك أن تتعلم أن تتذوق أكثر من طعم وتعيش على أكثر من وضعية ولست وحدك كذلك فهنالك البشر كلهم , فمنهم من أبتلي ومنهم من ينتظر .. ومنهم من صبر ومنهم من يتذمر .. ومنهم شكر ومنهم استكبر .

والنتائج لا شك مختلفة والطرق متفرقة ولكي نعيش لذة الجنة الجميلة في دنيانا العابرة وآخرتنا العامرة , أراد الله أن تكون أحد مراحل حياتنا الثلاث هي الدار الدنيا والتي نكافح فيها ونجاهد , ونتجاوز الصعاب والمعضلات ونلتفت هنا وهناك بحث من مخرج لكي ننجح ونرتقي ونحصل على المراد وغاية المنى وجميل الأحلام والطموحات والرغبات بأذن الله

ففي الدنيا أنت لا تأخذ كلما تشاء وأي ما تشاء ومتى تشاء , بل عليك المحاولة وتكرار المحاولة , تفشل لكي تنجح , وتتعلم من فشلك لكي تكون أكثير نجاحاً في المستقبل ونذكر ولا نحصر أننا نأخذ شيئين من ثلاث على الأغلب في مسيرة حياتنا .

فلن يجتمع لك الصحة والمال والفراغ في مرحلة واحدة على الأغلب

ففي بدايتها يكون لك الصحة والفراغ ولا يكون لك المال .. في أوسطها يكون لك المال والصحة وينزع منك الفراغ .. وفي آخرها يكون لك الفراغ والمال وتنزع منك الصحة !!

هي الحياة هكذا وهو جزء من تكوينها الذي يجب أن نفهمه ونتفهمه ونتعايش معه وعلى أساسه
فلا نعضب من التحديات ولا نيأس أمام الصعوبات ولا نهرب من المشكلات ولا نقلل من النجاحات ولا نكون أسرى الماضي الذي دوماً يسرقنا من واجب التفكير والتدبير والتحضير للمستقبل
أن طريقة تفكيرنا هي التي تسعدنا وتشقينا , تبهجنا وتحزننا , تصنع لنا التحدي أو تجعلنا نرفع الراية البيضاء مستسلمين لصروف الحياة وتقلبات الزمن
علينا أن ندخل جنة التفكير الإيجابي من اليوم ونهجر التفكير السلبي المتشائم المبالغ بالحذر والخوف والارتباك والتردد
علينا أن نستبدل الضعف بالقوة والإدبار بالإقدام والشك باليقين والكره بالحب والعضب بالحلم والشدة باللين والعنف بالسماحة والألم بالأمل .

كيف نتعلم التفكير الإيجابي ؟

* آمن أن الله عدل في قسمته وهو باسط ذراعيه بالرزق والعطاء وعنده كنوز كل شيء ولكن افعل السبب فلا يظلم أحد من خلقة ولا يحرم ولا يهضم حقاً , ولكنهم هم من يظلمون انفسهم بسوء التصرف وضعف التخطيط وسوء التنفيذ والمكابرة عن الحق والتخاذل والتسويف والكسل والاستهتار وعدم الاستفادة من الأخطاء وضعف الهمة والطموح والاستسلام لتحديات الحياة .

* تخلص من الحساسية التي تضعف تفكيرك وتربك تعبيرك وتجعلك ضعيفاً متوارياً عن الأنظار وكن قوياً حين الشدائد صابر حين الكرب متجلداً حال الأزمات واعلم أنك سوف تخرج منها أقوى مما كنت بفضل الله فالضربة التي لا تكسر الظهر تقويه .

* استنشق الهواء النقي المنعش في الصباح الباكر مع اشراقة كل صباح وقل في نفسك اليوم افضل من الغد وأنا الآن اقرب من تحقيق احلامي من ذي قبل وكن متفائلاً على الدوام , واقبل على يومك بحماس وتوقد واحتفل بالإنجازات التي حققتها في ذلك اليوم حتى لو كانت بسيطة ولكنها جز من كل ونقطة في بحر وزهرة في بستان انجازات حياتك .

* التفاؤل لا يعني أن لا تكون حذراً عند اللزوم ولا تبالغ في الحذر واعلم أن أكثر من 80 % من هواجس الشر والخطر التي ترد عليك لا تقع إطلاقاً وهي مجرد تخيلات فكن متوازناً بين الإقدام والإحجام وبين المبادرة وبين دراسة تبعاتها

* عاشر الناجحين والمتفائلين والمقدمين والمبادرين والمبدعين في الحياة وسوف تكتسب منهم الشيء الكثير وابتعد عن اعداء النجاح والمثبطين والانهزاميين والمتخاذلين والخامدين فهم شر وعدوى احذر منهم وابتعد عنهم

* تذكر أثر التفكير الايجابي على صحتك وعلى نفسيتك وطول عمرك وعلى حياتك وسوف تجد تدعيماً كبيراً في هذا الباب وعلى العكس تذكر أن الكثير من الامراض والاعراض والكروب والنكبات جاءت من النفس المتشائمة والخامدة والمنغلقة على ذاتها فهي في عذاب دائم وظلام دامس .

* اقرأ قصص العظام والكرام وأهل النجاح والعبقريات والإنجازات والمعجزات وانظر كيف قهروا الصعاب وقفزوا فوق الظروف وكيف خرجوا من رحم المعاناة والفقر واليتم وصنعوا واقعهم الذهبي ولم يكونوا ردة فعل بل كانوا الفعل ذاته فالحياة إرادة ومبادرة وجهاد .

* لا تمكن الشيطان منك فهو يريد منك الا تعمل ولا تتقدم ولا تبدع و لا تتمتع بعلاقة دافئة مع من حولك وأن تكون سجين الوهم والهم والغم والخرافة والصراع والفقر والضعف والمسكنة , فلا تمكنه من حياتك واطرد وساوسه بالذكر والاستغفار وذكر الله والتمسك بحبلة وارفع شعار " حياتي تحدي " قال تعالى (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيم البقرة:268

* لا تكن سهل الانكسار سريع الاستسلام ضعيف الشكيمة مهزوز الوجدان مستمتع بالمعاناة وتمتع بالأعصاب الفولاذية التي تجعلك قادراً على تلقي الصدمات بقوة وايمان , واعلم أن ما اصابك لم يكن ليخطأ والعكس

وتمتع بالرضى بعد أن تعمل كل ما بوسعك لتغير الحال وتلافي الاشكال , وثق بأن مع العسر يسرى وأن النصر مع الصبر ولا تنسى أن خسارة معركة لا تعني خسارة الحرب .

* حذاري من الوقوع في فخ التفكير السلبي فهو مرض خطير , يجعلك تركيز على العثرات والاخطاء والمشكلات والصعوبات وإن كانت قليلة ويجعلك تتخاذل عن العمل والاقدام وتهمل سيل جارف من النجاحات والفرص والخيرات والخيارات أمامك فأنت بكل أسف أغفلت الورقة البيضاء الكبيرة وتهت في نقاط سوداء صغيرة عليها , فتجاهلت كل ذلك البياض ومن ثم أصبحت اسير ذرات تافه من السواد لا وزن لها ولا قيمة إلا أن تستفيد منها كأخطاء لكي لا تعود اليها .

" قاعدة التركيز الذهبية "
"ما تركز عليه سوف تحصل عليه " من المسلمات الحياتية قاعدة
فإن كنت ايجابيا فإنك سوف تنظر إلى الجزء المليء من الكأس وتعمل بتلك الروح المتألقة , وإن كنت سلبياً سوف تنظر إلى الجزء الفارغ وتنتظر النهاية المؤلمة التي تتوقعها دائماً وهي غير موجودة إلا في عقلك

" محبرة الحكيم "
البعض منا يصر على لبس نظارة سواء دائماً , حتى عندما يطل علينا القمر زاهياً بتمام بدره

" التفكير الايجابي في سيرة القائدة القدوة علية الصلاة والسلام "
تبع سراقة بني مالك رضي الله عنه رسول الله صلى قبل أن يسلم رسول الله وصاحبة رضي الله عنه حينما خرجا من مكة قاصدين المدينة راغباً في مكافأة تقدر بمائة ناقة رصدها قريش لمن يقبض على محمد , وفعلاً وصل الله سراقة الى الرسول وهم بأن يتم ما جاء به ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم وهو في احلك الظروف واصعب اللحظات المصيرية يقول لسراقة عد ولك سواري كسرى فيذهل سراقة و لا يصدق كيف يعدني بذلك وهو في هذه الظروف وكيف يعيش هذه الحالة من اليقين !!

وفعلاً عاد ولم يظفر به , وفتحت بلاد فارس في عهد عمر رضي الله عنه
واخذ سراقة سوراي كسرى كما وعد رسول الله عليه افضل الصلاة والسلام وفهم الجميع درس أهمة التفاؤل في احلك الظروف من مدرسة المعلم الاول عليه الصلاة والسلام

" تأصيل "
وفي هذا الحديث معناً عظيم للتفائل والإستبشار بالخيرات واليقين بما عند الله والعكس بكل أسف للمتشائمين والقانطين

حدثنا الحسين سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُ عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلّ.
" أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاءَ "

سلطان بن عبدالرحمن العثيم
مستشار ومدرب معتمد في التنمية البشرية والتطوير cct
باحث في الفكر الإسلامي والسيرة النبوية الشريفة
sultan@alothaim.com